جواد على

9

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

يعتمدون في بحوثهم بالدرجة الأولى على المصادر الشيعية ، على غرار ما فعله شتروتمان مثلا في كتابه « الاثنا عشرية » ، الذي يعالج المشكل في عهد المغول . ويمكن على العموم اعتبار هذا الميدان العلمي كله أرضا لا تزال بكرا . في سنة 1925 أصدر نيبرغ H . S . Nyberg الكتاب العربي « الانتصار في الرد على ابن الراوندي » . وبعد أن تحدث في مقدمته عن قيمة الكتاب ومعناه ، أراد توضيح جوهر الشيعة . ورغم تقدم العلم في هذا الميدان ، ومع أن هذه الفترة قد عرفت مصادر شيعية غير قليلة ، لم تلبث أن أصبحت في متناول الأيدي مطبوعة أيضا ، فقد اكتفى نيبرغ بتلك الأفكار القديمة عن الشيعة ، التي أملتها على أصحابها الكراهية الدينية المتعصبة . وهكذا كان التجسيم مثلا ( ص 53 ، سطر 7 وما بعده ) وتناول المذهب الشيعي على أنه خليط من الثنوية والإسلام ( ص 55 ، سطر 10 وما بعده ) وكذلك بعض المزاعم الأخرى من الكتب الدينية القديمة ، التي لم يتطرق إليه الشك عنده ، في حين أنها تحتوى على الخرافات المعادية . إن الشيعة يرفضون الاعتذار بقلة المراجع بوصفه تهربا « لأن كل إنسان يريد أن يكتب عن موضوع ، يجب عليه أولا أن يجمع المصادر ، ثم ينظم موادها ويفحصها بكل ما يمكنه من دقة . وإلا فإنه لا يحق له أن يكتب شيئا عن هذا الموضوع وينشره على الناس « 11 » » . « ومن الواجب الخلقي على الباحث متقصي الحقيقة أن يدع جانبا جميع الروايات المتعصبة والمتحيزة « 12 » » . لقد شغل الداعي الحسيني نفسه في كتابه « تبصرة السنة » بالمآخذ الموجهة إلى الشيعة . فهو يقول ، عندما يحاول المرء أن يجعل من الشيعة ، دون سند من مؤلفاتهم ، وإنما اكتفاء بالروايات الشفوية والمفاهيم

--> ( 11 ) أصل الشيعة ، ص 50 . ( 12 ) آثار الشيعة ، ص 1 .